محمد داوود قيصري رومي
511
شرح فصوص الحكم
أي ، إذا قلت بالتنزيه والتشبيه في مقاميهما كنت مسددا ، أي ، جاعلا نفسك على طريق السداد والصلاح . ( وكنت إماما في المعارف ) أي ، في أهل المعارف سيدا باتباعك طريق الرسل ، صلوات الله عليهم . ( فمن قال بالإشفاع كان مشركا ومن قال بالأوتار كان موحدا ) من قال بالإشفاع ، بصيغة المصدر من ( أشفع ) . أي ، صار قائلا بالشفع ، كان مشركا ، أي ، شرك مع الحق غيره بإثباته . ومن قال بالإفراد ، مصدر ( أفرد ) ، كان موحدا ، إذ لا يثبت معه غير . ( فإياك والتشبيه إن كنت ثانيا وإياك والتنزيه إن كنت مفردا ) مفردا على صيغة اسم الفاعل ، أي موحدا . و ( ثانيا ) اسم فاعل من ( الثنى ) . أي ، وإن كنت تجعل الواحد الحقيقي ثانيا بإثبات غيره معه . ولما كان القول بالثاني مقصورا على طريقين : أحدهما أن يكونا قديمين ، وهو قول المشركين ، وثانيهما أن يكون الأول واجبا قديما والثاني فائضا منه محدثا بحيث لا يمكن أن يكون عين الآخر بوجه من الوجوه ، وهو قول المؤمنين الظاهرين والحكماء المحجوبين ، وصرح بقوله : ( وإياك والتشبيه إن كنت ثانيا ) . أي ، قلت بالثاني بالمعنى الثاني ، إذ بالمعنى الأول لا يقول إلا المشركون . فإياك أن تشبه الغير الحادث الفائض من الحق بالحق في الوجود والصفات اللازمة له ، لأن وجوده منه فهو قديم ووجود الغير ليس منه وهو حادث . وجميع صفات الأول من ذاته ، لا احتياج له فيها إلى غيره ، بخلاف صفات الثاني . وما للأول ، من الصفات ، على وجه الكمال ، وما للثاني على سبيل العكس والظلال المستعارة ، بل ليس إلا كالسراب يتوهم أنه